آخر تحديث :Tue-16 Apr 2024-10:12PM
جامعة عدن

ارشيف الاخبار

صدر عن دار جامعة عدن للطباعة والنشر كتاب جديد بعنوان (الملابس في اليمن القديم دراسة من خلال التماثيل والآثار

2014-01-29

موقع جامعة عدن الإلكتروني


صدر عن دار جامعة عدن للطباعة والنشر كتاب جديد بعنوان الملابس في اليمن القديم دراسة من خلال التماثيل والآثار

تأليف: محمد عوض منصور باعليان

مدرس آثار وحضارة اليمن القديم كلية الآداب - جامعة عدن
المقــــــــدمة
تدل المخلفات الأثرية الثابت منها والمنقول على أن اليمن حظي وما زال يحضى بإرث حضاري عريق امتدت جذوره لآلاف السنين، وكثيرة هي الدراسات التي تناولت مختلف جوانب التاريخ اليمني عبر العصور، ورغم ذلك ما زال القصور يعتري بعض أوجه الماضي لاسيما في مجال الدراسات الحضارية لليمن القديم التي هي بحاجة الى رفدها بالمزيد من البحوث في مختلف جوانب الارث الحضاري لهذه البلاد، إذ تمحورت أغلب اهتمامات الباحثين على تتبع التاريخ السياسي للممالك اليمنية قبل الإسلام، ولم تنل الجوانب المتعلقة بحياة الناس اليومية وعاداتهم وتقاليدهم وملابسهم ذلك القدر من الاهتمام. ونظراً لما تمثله دراسة الملابس من أهمية في الكشف عن بعض العادات والتقاليد الاجتماعية عبر العصور(التاريخ الاثنولوجي/ الأثنوجرافي)، عزمت القيام ببحث موضوع اللباس من خلال القطع الاثرية الآدمية التي عكست مختلف الازياء التي عرفت في جنوب الجزيرة العربية قبل الاسلام، ومن هنأ تاتي هذه الدراسة بعنوان(الملابس في اليمن القديم) وقد شملت الفترة الزمنية الممتدة منذ الألف الأول قبل الميلاد حتى انتهاء الأدوار الحضارية لليمن قبيل الإسلام.
وقد توفرت عدة أسباب دفعتني إلى اختيار موضوع البحث:فإلى جانب أهميته العلمية، توفرت لديّ الرغبة في دراسة احد جوانب التاريخ الحضاري لليمن القديم، حيث تعد الملابس من المصادر المهمة في دراسة المجتمعات القديمة. وتهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن أنواع وأشكال اللباس عند الرجال والنساء في اليمن القديم، وكذا معرفة خصائص كل نوع من تلك الألبسة ومدى الموافقة والاختلاف فيما بينها، إلى جانب التعرف على الألياف التي نسجت منها تلك الثياب والألوان التي صبغت بها ومصادر تلك الأصباغ.
اتبع الباحث في هذه الدراسة المنهج الوصفي للقطع التي مثلت عليها قطع اللباس والمنهج التحليلي للمعلومات المستقاة من ذلك الوصف، وقد تركز الوصف على عناصر اللباس المنقوشة على تلك الآثار وأهمل ما دون ذلك من سمات النحت الفنية, فبعد جمع القطع الأثرية المختلفة تم تصنيفها تبعاً للتوزيع الجغرافي للممالك اليمنية القديمة كلِ على حدة، ومن ثم تصنيف منحوتات كل مملكة إلى مجموعتين: قطع تمثل ملابس الرجال وما تعلق بها من مكملات اللباس, وأخرى تمثل ملابس النساء وما يتعلق بها من عناصر مكملة.
ونظراً لتعدد أنواع الملابس عند الجنسين(رجال ونساء) قمت بتقسيمها إلى أربعة أنواع تبعاً لأساليب تزيينها، هي:الملابس(السادة) وهي كل ما خلى سطحه من الزينة والثنيات، والملابس المزخرفة والملابس المخططة والملابس ذات الثنيات، ورغم وقوع الزينة بالتخطيط تحت مسمى الزخرفة الا انه تم التفريق بين المزخرف والمخطط من الملابس على النحو التالي:المزخرفة هي ما زُينت بعناصر هندسية مستطيلة أو مربعة أو أشرطة زخرفيه، أما الملابس المخططة فقد شغلت بخطوط إما طويلة مستقيمة رأسية أو زجزاجية أفقية أو خطوط مائلة أو متقاطعة، والملابس ذات الثنيات غُطيت بثنيات سميكة بارزة، أو قصيرة تنتشر باتجاهات مختلفة على سطح الثوب، وعندما تعددت تلك الملابس ضمن النوع الواحد قُمت بتقسيمها إلى نماذج وأشكال متعددة اختلفت فيما بينها ببعض التفاصيل البسيطة، أما المرحلة الأخيرة فهي دراسة كل عنصر من عناصر اللباس على حده عند مختلف الممالك اليمنية مع مراعاة التسلسل الزمني، بدءاً بالأقدم ظهوراً, وهكذا. وقد اتبعتُ المنهج نفسه عند دراسة ملابس النساء أما بالنسبة للقطع الأثرية التي لم تعرف المنطقة التي جاءت منها(المعثر) فقد اتبع في تصنيفها أسلوب المقارنة مع ما يشبهها من القطع المعروفة الهوية والتاريخ. أما مكملات الملابس فقد تعددت, وأهمها الحلي التي هي بحاجة إلى دراسة مستقلة نظراً لتشعبها, لذا فقد اعتمدتُ على دراسة ما ظهر منها على المنحوتات من حيث الشكل والاستخدام، ولم يتم التطرق بتعمق إلى موادها وأساليب صناعتها.
أما عن مصادر هذه الدراسة، فقد شكلت القطع الأثرية المصدر الرئيس لها, إلى جانب بعض المصادر الكتابية مثل النقوش وبعض الكتابات الكلاسيكية مثل كتاب الطواف حول البحر الاريتري، فضلاً عن الشعر الجاهلي الذي أستشهد به في أماكن متفرقة من البحث, إضافة إلى الاستعانة بعدة مراجع كمعاجم وكتب اللغة العربية التي زخرت بأسماء الملابس اليمنية قبل الإسلام مثل معجم"العين"للفراهيدي و معجم"لسان العرب" لابن منظور, وغيرها، إضافة إلى ما نشره الباحثون من دراسات أثرية وفنية عن المنحوتات المحفوظة بالمتاحف المختلفة، إلى جانب تقارير البعثات الأثرية الأجنبية في اليمن وغيرها من الدراسات ذات الصلة.
وقد واجهت البحث عدة مصاعب منها:تفرق القطع الأثرية في متاحف الجمهورية المتباعدة التي تحتم الوصول إليها لتصوير القطع غير المصورة سلفا, وعمل رسوم تخطيطية للصور التي لم تتضح عليها معالم اللباس بسبب ردائتها, ومن المصاعب أيضاً عدم اتضاح هوية كثير من القطع الأثرية ومكان العثور عليها، فضلاً عن قلة المراجع ذات الصلة بصلب موضوع البحث ناهيك عن أن أغلب ما توفر منها مكتوب بلغات أجنبية كالألمانية والايطالية والانجليزية
قُسمت هذه الدراسة إلى ثلاثة فصول مسبوقة بمقدمة يتلوها خلاصة بما توصلتُ إليه من نتائج، إضافة إلى ملاحق بالخرائط واللوحات وأخرى بقوائم ضمت أرقام ورموز القطع الأثرية المستخدمة في البحث.
تضمن الفصل الأول ثلاثة مباحث, الأول تناول عرضاً لتاريخ صناعة النسيج في اليمن القديم، عبر تتبع الألفاظ التي وردت في نقوش المسند والمتعلقة بالنسيج واللباس ثم إلقاء نظرة على ذكر النسيج في المصادر العربية ومعرفة أوضاع حياكة النسيج وبعض الأدوات التي استخدمت في حياكة الملابس، وتطرق المبحث الثاني إلى مقومات صناعة النسيج من المواد الخام مثل الألياف المستخدمة في صناعة الملابس والألوان التي صبغت بها، فضلاً عن تجارة الملابس بشقيها استيراداً وتصديراً، ثم ختم الفصل بمبحث عن نماذج من الملابس اليمنية في العصر الجاهلي وصدر الإسلام وذُكرت بحسب الترتيب الأبجدي.

وخصص الفصل الثاني لدراسة ملابس الرجال بشكل عام، وذلك في ثلاثة مباحث, تعرض الأول لأنواع الملابس الرجالية مثل الإزار والقميص والرداء في كل مملكة على حدة, وتطرق المبحث الثاني إلى العناصر المكملة للملابس مثل أغطية الرأس والنعال وغيرها, واستعرض المبحث الثالث التأثيرات الأجنبية على ملابس الرجال، كتأثيرات بلاد الرافدين والتأثيرات اليونانية- الرومانية.

أما الفصل الثالث فتطرق إلى ملابس النساء في ثلاثة مباحث أيضاً, المبحث الأول استعرض أنواع الثياب النسائية عند الكيانات الحضارية المختلفة , وقسمها إلى عدة أنماط حسب المظهر الخارجي، منها الثوب(السادة) والثوب المزخرف والثوب المخطط والثوب ذا الثنيات، والتي قُسمت بدورها إلى نماذج مختلفة عند مختلف الممالك، ومن ثم دراسة خصائص ثياب النساء بشكل عام، وتناول المبحث الثاني دراسة للعناصر المكملة للملابس النسائية كأغطية الرأس والحلي, إلى جانب مبحث ثالث وأخير استعرض التأثيرات الخارجية المختلفة على ملابس النساء, مثل تأثيرات بلاد الرافدين ووادي النيل إضافة إلى التأثيرات اليونانية الرومانية.
وفي الختام، ذُيلت هذه الدراسة بأهم ما توصل إليه من نتائج, إلى جانب قائمة بأسماء المراجع المستخدمة في البحث إضافة إلى ملاحق بالخرائط وقوائم بأرقام ورموز للقطع التي وردت في المتن, وجداول توضح سرد بأنواع الملابس اليمنية القديمة، فضلا عن الصور والأشكال التي استخدمت في البحث.