في إطار رؤيتها الطموحة لتعزيز الابتكار وربط مخرجات التعليم باحتياجات التنمية، تواصل كلية الهندسة بجامعة عدن ترسيخ حضورها كحاضنة للإبداع الهندسي، من خلال مشاريع نوعية تعكس قدرات طلابها على صناعة الفارق، ويأتي مشروع التخرج المتميز بعنوان "إعادة تأهيل جزيرة صيرة" الذي قدمته المهندستان أسماء جوهر، وأنيسة رامي، ليجسد نموذجاً عملياً للتميز الأكاديمي، ويؤكد الدور الريادي للجامعة في إعداد كفاءات قادرة على إعادة تشكيل ملامح المدينة برؤية عصرية متكاملة.
ويحمل المشروع في مضمونه بعداً إنسانياً وثقافياً عميقاً، حيث أعادت الطالبتان تقديم جزيرة صيرة كوجهة نابضة بالحياة، تتجاوز كونها موقعاً جغرافياً إلى تجربة متكاملة تُعاش بكل تفاصيلها. وقد ارتكزت الفكرة على صياغة هوية بصرية ومعمارية جديدة تمزج بين عبق التاريخ وروح الحداثة، بما يعزز من مكانة الجزيرة كمعلم سياحي عالمي يعكس أصالة عدن ويواكب تطلعاتها المستقبلية.
ويبرز هذا الإنجاز حجم الدعم الأكاديمي الذي توليه كلية الهندسة لطلبتها، من خلال الإشراف العلمي النوعي والتوجيه المستمر، وهو ما انعكس في جودة المشروع وإشادة المختصين به. وقد كان لقيادة الكلية، ممثلة بعميدها البروفيسور صالح مبارك، إلى جانب إسهامات المهندس مارسيل خان، دور محوري في صقل هذا العمل وتحويله إلى نموذج يحتذى به في المشاريع التطبيقية التي تربط المعرفة النظرية بالواقع العملي.
ويمثل المشروع اليوم فرصة استراتيجية واعدة لتعزيز الشراكات بين الجامعة والجهات المعنية، سواء الحكومية أو القطاع الخاص، بما يسهم في تحويل هذا التصور الهندسي إلى مشروع حقيقي على أرض الواقع. ومن شأن تبني هذه المبادرات أن يفتح آفاقاً جديدة لتنمية القطاع السياحي في عدن، ويعيد إحياء معالمها التاريخية بروح مبتكرة، ويؤكد في الوقت ذاته أن جامعة عدن، بكلية الهندسة على وجه الخصوص، ماضية بثقة نحو صناعة مستقبل أكثر إشراقاً للمدينة.
صيرة… إبداع هندسي من جامعة عدن يرسم مستقبل المدينة