سجل مركز العلوم والتكنولوجيا بجامعة عدن حضورًا فاعلًا في الندوة العلمية التي نظمها المركز الإقليمي لعلوم وتكنولوجيا الفضاء لغرب آسيا، حول الحلول المعتمدة على الأقمار الصناعية لتعزيز الزراعة المستدامة وإدارة الموارد المائية في المناطق الجافة وشبه الجافة، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين من عدد من الدول العربية، بينها قطر وسوريا والأردن ومصر ولبنان، إلى جانب مشاركة عدد من الباحثين المهتمين بقضايا الموارد المائية في محافظة عدن.
واستهلت أعمال الندوة بكلمة الأمين العام للمركز، المهندس الدكتور/معمر كامل حدادين، الذي رحب بالمشاركين، مستعرضًا أهداف الندوة المتمثلة في عرض أحدث التطبيقات العلمية والتقنية في مجالات الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية، ودورها في دعم جهود التنمية الزراعية وتحسين إدارة المياه في البيئات الجافة وشبه الجافة.
وتناولت أوراق الندوة تجارب عربية متعددة، حيث استعرضت الورقة المقدمة من دولة قطر عبر الأستاذ/بلال خان من جامعة قطر، توظيف تقنيات الاستشعار عن بعد في مراقبة الزراعة وكميات المياه، مشيرًا إلى اعتماد قطر بنسبة 60% على تحلية مياه البحر مقابل 15% فقط من المياه الجوفية، وما يشكله ذلك من تحديات. فيما أوضح الباحث من سوريا أن الزراعة المروية تتركز في الشمال الغربي، في حين تعاني معظم الأراضي من الجفاف، مؤكدًا أن التغيرات المناخية أثرت بشكل كبير على الإنتاج الزراعي، ما يستدعي تحسين كفاءة استخدام المياه ودعم المزارعين.
كما تناولت المشاركة الأردنية أهمية الأمن المائي كجزء من الأمن القومي، في ظل شح المياه الجوفية، مع استعراض استخدام الأشعة الكهرومغناطيسية وتقنيات الاستشعار عن بعد لتحديد المناطق المستهدفة بالدراسة، إلى جانب مداخلة من وزارة الزراعة والري الأردنية. وفي السياق ذاته، استعرضت مشاركة مصرية جهود منظمة المرأة الأفريقية في تدريب النساء على استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل طوعي، لدعم هذا التخصص الحيوي في المراكز الإقليمية.

وفي ختام الندوة، استعرضت المشاركة اللبنانية تاريخ تأسيس مركز الاستشعار عن بعد عام 1997 بالتعاون مع عدد من الدول العربية، وإنشاء خمس محطات متخصصة بينها محطة لرصد الثلوج، مع التركيز على النشر العلمي واستشراف مستقبل لبنان حتى عام 2050، فيما أكدت مخرجات الندوة أهمية تعزيز التعاون العربي في مجال علوم وتكنولوجيا الفضاء، وتوظيف هذه التقنيات لمواجهة تحديات الأمن الغذائي والمائي في المناطق الجافة.
وتكتسب مشاركة مركز العلوم والتكنولوجيا بجامعة عدن في هذه الندوة أهمية خاصة، كونها تعزز من حضور الجامعة في المحافل العلمية الإقليمية، وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون وتبادل الخبرات في مجالات الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية، كما تمثل خطوة نوعية نحو نقل وتوطين التقنيات الحديثة المرتبطة بإدارة الموارد المائية والزراعية، بما يسهم في دعم جهود التنمية المستدامة، ويعزز من دور البحث العلمي في مواجهة التحديات البيئية والمناخية.