آخر تحديث :السبت-23 مايو 2026-10:50م
جامعة عدن

ارشيف الاخبار

الرقابة القضائية لقرارات الضبط الإداري .. في أطروحة دكتوراه من جامعة عدن

2014-04-04

موقع جامعة عدن الإلكتروني



عدن/ خاص:

شهدت كلية الحقوق بجامعة عدن يوم امس الخميس المناقشة العلنية لأطروحة الدكتوراه للباحث/ أحمد ناجي أحمد الماربي الموسومة  بــ:

مضمون الرقابة القضائية على صحة عناصر المشروعية لقرارات الضبط الإداري  (دراسة مقارنة).



وناقشت لجنة المناقشة والحكم المكونة من أ. د. مطهر محمد اسماعيل العزي رئيساً ومناقشاً خارجياً ( جامعة صنعاء) و أ.د. خالد عمر باجنيد عضواً ومناقشاً داخلياً ( جامعة عدن) و أ. د. أحمد صادق الجيزاني عضواً مشرفاً علمياً ( جامعة عدن)  الطالب حول فصول ومباحث أطروحته العلمية وأقرت قبولها ومنح الباحث درجة الدكتوراه في القانونية العام.

الجدير بالذكر ان هذه الاطروحة تعد اول اطروحة دكتوراه تناقش بقسم القانون العام تخصص قانون إداري لباحث من خارج جامعة عدن .



وأوضح الباحث في أطروحته أن وظيفة الضبط الإداري من أقدم واجبات الدولة وأهمها وأنها تعد  ضرورية لازمة لحماية النظام العام في المجتمع.


 

كما أشار ايضا إلى أن ممارسة وظيفة الضبط الإداري لها ارتباط وثيق بالحريات وتقتضي موازنةٍ عادلةٍ بين النظام والحرية وهذه الموازنة بين السلطة والحرية لن تتحقق إلا بوجود رقابةٍ قضائيةٍ فاعلةٍ تراقب مشروعية الوسائل والأدوات التي تستخدمها الإدارة أثناء ممارستها نشاطها الضبطي.



مشيراً إلى أهمية هذه الاطروحة وهي البحث في الرقابة القضائية على صحة عناصر المشروعية لقرارات الضبط الإداري التي ينصب مضمونها على صحة عناصر القرار الضبطي باعتباره قرار إداري، ينبغي صدوره من مختص وفقاً لقواعد الشكل والإجراءات المقررة قانوناً،



وأن يرد على محل جائز قانوناً ولسبب يبرره ولغاية مشروعة هي حفظ وصيانة النظام العام بصورة تتجلى أن خروج سلطات الضبط الإداري عن مشروعية هذه العناصر يجعل قراراتها مشوبة بالعيوب وعرضةً للإلغاء.


 

وتضمنت الرسالة العلمية عدة فرضيات ... الأولى هي أن بغياب الرقابة القضائية على أعمال الضبط الإداري تنتشر الفوضى ويستشري الفساد وتُهدد الحقوق والحريات، وأن هذه الرقابة مطلب ضروري من متطلبات مبدأ العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان وحرياته.. والفرضية الثانية تنص على أن هناك علاقة ايجابية بين فعالية الأداء الرقابي على مشروعية قرارات الضبط الإداري وبين سيادة النظام والقانون وتحقيق الانضباط العام في المجتمع بأيسر الجهود وأقل الإمكانيات.



وتمثلت إشكالية هذه الدراسة في أن الضبط الإداري فكرة لها حدود ومجالات واسعة تختلف وتتغير من زمن لآخر ومن مكان لآخر تبعاً لاختلاف الظروف والملابسات تطوراً وتغيراً، ولذلك فهي في أمس الحاجة إلى ضبط علمي دقيق، خصوصاً في ظل غياب المعنى الدقيق لها في التشريع اليمني والتشريعات المقارنة، التي اكتفت جميعها بتناول أغراض الضبط بصفةٍ غير محددةٍ على سبيل التوضيح لا الحصر.



أما مشكلة الدراسة تكمن في أن موضوع الضبط الإداري ومضمون الرقابة القضائية نشاطه في اليمن  لم تأخذ حقها من الدراسة والبحث سواء عند صياغة التشريعات والأنظمة التي تنظمها أو عند بروز المشاكل العملية التي ظهرت عند تطبيق تلك التشريعات، بعدم التزام سلطات الضبط الإداري بالنظام والقانون، أو عجزها عن إتخاذ أي إجراءات ضبطية إزاء بعض الوسائل والأعمال التي تخل بالنظام العام خصوصاً أن الواقع اليمني يؤكد أن الرقابة القضائية في هذا الإطار لم ترق إلى المستوى المطلوب.



وتأتي الأهمية العلمية والعملية لهذه الدراسة في محاولة للباحث لكشف معضلات الرقابة القضائية على مشروعية نشاط سلطات الضبط الإداري في الجمهورية اليمنية.. وكذا ومحاولة الوصول إلى تصورات ومقترحات تستهدف تذليل تلك العقبات  الأمر الذي يكفل تحقيق أهداف تلك الرقابة،. بالإضافة إلى تحقيق الغايات المثلى للضبط الإداري المتمثلة في حفظ وصيانة النظام العام وحماية المجتمع اليمني ..  ويزيد من أهمية هذا البحث أنه يعد من أوائل البحوث القانونية في اليمن التي تناولت موضوع الضبط الإداري ومضمون الرقابة القضائية على صحة عناصر مشروعية قراراته ، وذلك  يشكل إسهاماً متواضعاً من قبل الباحث في نشر الثقافة القانونية بين المواطنين والقائمين على وظيفة الضبط الإداري بضرورة التزامهم المشروعية في نشاطهم  وما قد يلتفت إليه القائمين على التشريع والقضاء اليمني بالاستفادة من المقترحات والتوصيات التي اختتمها البحث.

هذا وقد اعتمد الباحث في أطروحته على المنهج الاستقرائي التتبعي والمنهج التحليلي إضافة إلى المنهج المقارن للاستفادة من المنبع الأول لهذه المواضيع وهو القضاء والفقه الفرنسي، وكذا القضاء الإداري المصري... استرشد من خلال ذلك بأحكام القضاء وآراء الفقه الفرنسي والمصري واليمنيِ،  وبالقوانين والأنظمة اليمنية والمقارنة ذات الصلة بموضوع الدراسة.

وتكونت الأطروحة العلمية من  بابين سبقهما مدخل تمهيدي ومقدمة حاول الباحث من خلالهما العمل على توضيح مقتضيات فكرة الضبط الإداري وبيان مدلوله،  وتم إبراز عدم وضع تعريف دقيق للضبط الإداري من قبل القضاء والتشريعات المقارنة ، وتباين وجهات نظر الفقه القانوني في تعريفه.

أما الباب الأول فقد تناول الباحث فيه الجوانب القانونية للضبط الإداري من خلال بيان أنواعه وتمييزه عن غيره من الأنظمة المشابهة وبيان أغراضه ثم توضيح هيئاته ووسائله وطرق الرقابة القضائية على مشروعية قراراته وتم التركيز على أبرز واقع النظام القضائي اليمني.

في حين خصص الباب الثاني لدراسة مضمون الرقابة القضائية على صحة عناصر المشروعية لقرارات الضبط الإداري.. إذ تطرق لمبدأ المشروعية وحدود سلطات الضبط الإداري ثم بيان مضمون الرقابة على عناصر المشروعية الخارجية لقرارات الضبط الإداري من خلال توضيح الرقابة على عنصر الاختصاص والرقابة على عنصر الشكل والإجراءات .. ثم عرض محاولة  لبيان مضمون الرقابة القضائية على صحة عناصر المشروعية الداخلية لقرارات الضبط الإداري من خلال دراسة الرقابة على مشروعية عنصر السبب ثم عيب المحل ثم الرقابة على مشروعية عنصر الغاية للقرار الضبطي  وتم التركيز على عرض موقف التشريع والقضاء اليمني، ودور هيئة الشرطة باعتبارها جزء السلطة العامة الأكثر استعمالا لسلطة الضبط الإداري في اليمن.

وقد توصل الباحث إلى عدد من النتائج أهمها إن الرقابة القضائية على مشروعية قرارات الضبط الإداري تسهم في تحقيق فوائد متعددة للإدارة والأفراد على السواء، بتحقيق الضمانات لحقوق الأفراد  في عدم انتهاكها من سلطات الضبط الإداري أثناء ممارستها نشاطها الضبطي وإتاحة الفرصة لهذه السلطات بالعمل على مراجعة قراراتها وإجراءاتها الضبطية وقصرها على الإجراءات والوسائل الضرورية اللازمة لصيانة النظام العام وحماية المجتمع ..  كما إن رقابة القضاء اليمني على أعمال الإدارة بصفة عامة وعلى قرارات الضبط الإداري بصفة خاصة تعاني الكثير من الإشكالات التي تجعلها غير فعالة وغير مجدية في حماية حقوق وحريات الأفراد، . وأن القاضي اليمني تقتصر رقابته على رقابة عدم المشروعية لا الملاءمة وهو ما يعد مؤشرا سلبيا لمدى فاعلية الرقابة القضائية في تحقيق الضمانات لحماية حقوق وحريات المواطنين اليمنيين في عدم انتهاكها من سلطات الضبط الإداري أثناء ممارستها لنشاطها الضبطي لحفظ وصيانة النظام العام.

كما اكدت الدراسة إن ظاهرة الفساد المالي والإداري التي يعاني منها الجهاز الإداري الحكومي في اليمن بصفة عامة بما فيها هيئات الضبط الإداري، والمركزية الإدارية في عمل هذه الهيئات إضافة إلى قلة وقصور التشريعات اليمنية المنظمة لمجال الضبط الإداري, يعد من أهم المعوقات التي تحول دون تأدية وظيفة الضبط الإداري في اليمن لغايتها المتمثلة في حفظ وصيانة النظام العام وحماية المجتمع.. وأنه على الرغم من أن التشريعات الإدارية والقضائية الصادرة منذ قيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م إلى اليوم حددت اتجاه المشرع اليمني إلى إخضاع كل تصرفات الإدارة لرقابة القضاء وبالرغم من الاتجاه لإنشاء قضاء إداري..  بإنشاء محكمتين إداريتين ابتدائيتين في أمانة العاصمة ومحافظة عدن لتحقيق ذلك، إلا أنه ما زالت هناك إشكاليات عديدة تعيق تحقيق ذلك الاتجاه، منها ما يتعلق بالقانون نتيجة القصور الذي يعتري القانون اليمني في جانبه الإجرائي والجوانب الأخرى المنظمة لبعض الأنشطة المتعلقة بمجالات الضبط الإداري.

 ويوصي الباحث انه مهما نصت القواعد القانونية بمصادرها المختلفة على احترام حريات الأفراد وكفالتها ومهما كان حجم القوانين التي تكفل الحريات فإن ذلك يبقى مجرد إعلان نوايا فحسب، ولكن الضمانة الحقيقية هي ضرورة إعطاء الفرد حق الإدعاء أمام القضاء، كما أنه آن الأوان أن يلتفت القائمون على التشريع والقضاء اليمني للدعوات المستمرة من الباحثين والمهتمين لإنشاء قضاء إداري يمني مستقل للفصل في المنازعات الإدارية وهذا لن يتأتى إلا بإرادة صادقة وخطوات جادة ولو تدريجيا للبناء المؤسسي  للقضاء اليمني للوصول الى قضاء إداري مكتمل ومستقل واستكمال البناء التشريعي بسن التشريعات المتعلقة بالقانون الإداري التي لم يستكمل سنها وإصدارها، والعمل على تشجيع وجود محاميين متخصصين للترافع في القضايا الإدارية ونشر الوعي القانوني لدى المواطنين والقائمين على الضبط الإداري وتعريفهم بحقهم في اللجوء إلى القضاء للطعن في مشروعية قرارات الضبط الإداري ومواجهة الأضرار التي قد تصيبهم من نشاط الإدارة.

كما يوصي الباحث الحكومة اليمنية بالعمل الجاد والصادق لمحاربة الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة المختلفة وخاصة الأجهزة المختصة بالضبط الإداري وهو أمر يمكن أن يدفع في اتجاه تعزيز الثقة بينها وبين الأفراد، ويسهم في الارتقاء بمستوى تحقيق الأمن وحماية النظام العام وتحقيق الرفاهية للمجتمع اليمني .. وفي هذا الصدد يرى ضرورة الأخذ بنظام اللامركزية الإدارية في عمل هيئات الضبط الإداري لتأدية نشاطه الضبطي بحيث تُعطى لهيئات الحكم المحلي الاختصاصات والصلاحيات الكاملة لتحمل أعباء المحافظة على النظام العام في نطاقها المحلي، لاسيما وأن هذه الهيئات المحلية أقدر من الحكومة المركزية في تسليط رقابتها على كل ما من شأنه أن يهدد النظام العام لقربها ومعايشتها للبيئة التي توجد وتعمل فيها.

ويوصي الباحث القائمين على وظيفة الضبط الإداري في اليمن الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة ومواكبة التطورات التي وصلت إليها وظيفة الضبط الإداري وهو ما يقتضي ضرورة استكمال مشرع سن وإصدار التشريعات المنظمة لأوجه النشاط المختلفة المرتبطة بالضبط الإداري بما ذلك الضبط الإداري الخاص وتحديد الهيئات المختصة به بحيث لا يترك تنظيم ذلك للتعليمات أو الاجتهادات من قيادات الهيئات القائمة على وظيفة الضبط الإداري أو من الموظفين المنفذين لها.

ويدعو الباحث وزارة الداخلية اليمنية (هيئة الشرطة) باعتبارها جزء السلطة العامة الأكثر استعمالا لسلطة الضبط الإداري أن تعمل على إنشاء شرط نوعية متخصصة في المجالات المختلفة للضبط الإداري الخاص، وإنشاء اللوائح المنظمة لعملها الضبطي وتأهيل كوادرها وتثقيفهم قانوناً بمهامهم وواجباتهم الضبطية .. وأن يراعى عند سن تشريعات جديدة أو تعديل التشريعات النافذة تنظيم الاختصاصات لهيئات الضبط الإداري وتحديدها وتنظيم العلاقة بينها وعدم تناقض النصوص القانونية بين تشريع وآخر.

كما يرى الباحث أنه ينبغي أن يتزامن التطور المأمول لإنشاء قضاء إداري يمني مستقل مع الواقع العملي وذلك بضرورة اضطلاع القضاء اليمني بمسؤولياته الدستورية والقانونية في نظر ومعالجة المنازعات الإدارية التي ترفع إليه، بما في ذلك الدعاوي المتعلقة بأعمال الضبط الإداري، لما يحققه ذلك من ضمان لحقوق وحريات المواطن اليمني .. ويدعو القاضي الإداري اليمني في ممارسته للرقابة القضائية على مشروعية قرارات الضبط الإداري وتدابيره ألا تقف رقابته على قرارات الضبط الإداري عند حد الرقابة على المشروعية بل يجب أن تمتد إلى رقابة الملائمة بالبحث فيما إذا كان الإجراء الضبطي المتخذ يتناسب وخطورة الوقائع التي سببت الإضرار بالنظام العام وهو ما سيضمن التزام سلطات الضبط الإداري بقصر استخدام امتيازاتها الضبطية الماسة بحقوق وحريات الأفراد على الوسائل الضرورية لحماية النظام العام ووقاية المجتمع .