آخر تحديث :Mon-08 Jun 2026-11:02PM
جامعة عدن

ارشيف الاخبار

نعم ثمة مساحة للفرح الإنساني في جامعة عدن

2012-01-28

موقع جامعة عدن الالكتروني

عدن/نصر مبارك باغريب:
تعرضنا لانتقادات عديدة، وسمعنا كلاماً كثيراً من زملاء وأصدقاء أعزاء بسبب تركيز الإدارة العامة للإعلام بالجامعة واهتمامها المقتصر فقط على إبراز أخبار التعازي للوفيات أو أخبار الذين تعرضوا لإصابات أو أمراض مختلفة، أي أخبار الحزن والألم والنكد دون أن نقوم بذكر الأخبار المفرحة والمناسبات السعيدة الخاصة بمنتسبي الجامعة أو العلاقات الإنسانية البعيدة عن الرسميات والعمل الروتيني..، وكان لسان حال الجميع يقول: هل ثمة مانع أو محظورات لإشاعة أخبار السؤدد والحبور لمنتسبي الجامعة، أم أننا قد تطبعنا على أنباء الوجوم وأصبحت جزاءً من حياتنا التي لا تكتمل إلا بالحزن!.


تداعينا نحن الصحفيين في الإدارة العامة الإعلام بالجامعة لنقف أمام هذه الانتقادات التي عرضتنا لمراجعة هذا الأمر  والانتقاد الموضوعي واتخاذ مانراه مناسبا بشأنه..، نظرنا إلى أنفسنا، وتساءلنا لماذا نجعل أخبار الحزن مسيطرة على اهتماماتنا رغم أهميتها الإنسانية والدينية والأخلاقية في مواساة زملائنا في مؤسستنا العلمية  الجليلة.
وأطلت علينا أسئلة وإجابات متلاحقة، لماذا نترك لمساحات الحزن بالتمدد في أفئدتنا ونقلص يوما بعد يوم فضاءات الفرح والسرور..، نعم الحزن مهم ليذكرنا بجانب من إنسانيتنا الضعيفة، والفرح مهم ليذكرنا بإنسانيتنا الحامدة لله والسعيدة بنعم الرحمن عليها والممتنة لعطاء القدير لها.
ولكن ثمة مساحة للبهجة في حياتنا يمكننا أن نجعلها أكبر من مساحة الحزن والألم، ودعونا ننظر للمطر بأنه غيث يحي الأرض ومن عليها، ولا ننظر إليه بأنه سيل جارف يهدم كل أحلامنا ويغرقنا.
تلك هي المشكلة..، نظرتنا للأمور، وفعلنا تجاهها !!، هي التي تحدد مساحة الفرح وآفاق السعادة، وبهذه الخلاصة البسيطة لفلسفة الحياة قررنا في الإدارة العامة للإعلام أن نتقبل الانتقادات التي سيقت إلينا عن اهتمامنا بإبراز أخبار التعازي ونتجاهل أنشطة الفرح والعلاقات الإنسانية السعيدة التي تربط أسرة جامعة عدن فيما بينهم.


أن العلاقات الإنسانية الصادقة البعيدة عن بيروقراطية النشاط  اليومي في الجامعة أو بين أروقة ومكاتب مؤسستنا ورسميات علاقات العمل بين الموظفين بذات المستوى الإداري أو التراتبي تؤدي دون شك إلى اتساع صحارى النفوس وجفاف ينبوع العواطف البشرية النبيلة بين رفقاء العمل الواحد، ولابد بالتالي من إرواء القلوب بالتواصل الإنساني المجرد من التراتبية الإدارية والرسمية والاندياح إلى فيافي مشاعر الإخوة والزمالة والصداقة ودفء العلاقات الإنسانية التي تنطلق إلى واحات الحب البشري البسيط الخالي من تعقيدات ونفاق الحياة العصرية.
بالأمس تشاركنا فرح أحد الأصدقاء وتهنئته بحدث مهم في حياة أسرته ألا وهو حفل زاوج الأخ/مهند جميل ثابت، استمعنا إلى أغاني الفرح وأهازيج العرس، ترنمنا فرحين، أزيلت حواجز تراتبيه المناصب والمواقع الإدارية وجمعنا الفرح في بوتقة النغم الأخاذ المنساب إلى شغاف النجوى، التقينا هنا رئيس ومرؤوس مسئول وعامل قيادي وموظف معاً على بساط المحبة والود وتكسرت جدران السكرتاريات وأبواب التقاليد الإدارية، حدث ذلك عندما صدح الفنان يغني للعريس وبالحياة الجميلة التي تنظره، فالتهبت المشاعر بالحبور، وتناسينا المقامات أمام الاجتياح العارم للحب في أجواء المكان.
سعدنا بوجودنا في قاعة زواج أبن الأستاذ والشخصية الاجتماعية البارزة في مدينة عدن (جميل عبدالمجيد ثابت)، هنأ الدكتور/عبدالعزيز صالح بن حبتور رئيس الجامعة بهذا الزواج المبارك، وتتابع أساتذة الجامعة ومنتسبيها يهنئون العريس ووالده بهذه المناسبة التي أدخلت السرور في قلوب الجميع..، هاهم الدكتور/محمد العبادي نائب رئيس جامعة عدن، والدكتور/خليل إبراهيم محمد الأمين العام للجامعة، والدكتور/مازن شمسان نائب عميد كلية الآداب، والدكتور/ياسر باسرده..، وقائمة طويلة من أساتذة الجامعة ومنتسبيها يباركون للعريس ووالده بهذه المناسبة السعيدة.
وتكرر مشهد الفرح اليوم عندما شارك  الدكتور/عبدالعزيز صالح بن حبتور رئيس جامعة عدن في مراسم خطبة الإعلامي الشاب بالإدارة العامة للإعلام بالجامعة (صقر أحمد محمد حسن العقربي)، وقرأ الفاتحة بمعية زملاء الشاب/صقر العقربي ووالده وأصدقائه، وماهي إلا هنيهة حتى قُدم للحضور الحلويات الشهية وأطباق الكيك اللذيذة، فيما كانت فناجين الشاي تغري كل شارب لها بحلو مذاقها وبطيب زكاها.


تتوالى أوقات الفرح والسعادة في حياتنا، ولا نستسلم لنوازل الكآبة والإحباط التي تحاول أن تحاصرنا وتغزوا أنفسنا، ودائماً نحاول إشاعة السعادة في بيئة عملنا في جامعة عدن رغم ضغط العمل اليومي وصعوبة إرضاء أصحاب الحاجات الذين دائماً لايقيمون الأمور والحاجات إلا من منظار ضيق لايظهر الواقع كما هو بل كما يعتقدون هم أنه كذلك..، في حين يعتقدون أن منظارهم يمتلك خصائص خارقة يمكن أن ينظروا من خلال ثقبه الضيق العالم كله وهم في حقيقة الأمر لايرون سوى نقطة واحدة منه يتوهمون من خلالها أنها الكون كله.  
نعم يمكننا أن نؤكد أن ثمة مساحة أكبر في حياتنا للفرح والسعادة وثمة مساحة أصغر نتشارك خلالها الألأم والأحزان مع الآخرين عند فقد عزيز أو قريب أو إصابة أحد بمكروه أو مرض..، ولكن علينا أن نجعل فضاءات البهجة هي الأوسع في حياتنا، والحاضرة في نفوسنا وفي سلوكنا باستمرار.


دعونا نتخلص من مساحات الجدب في دواخلنا ولانترك للكآبة أن تتسرب إلينا، فالنفس تتوق إلى من يزرعها بورود الحب والحبور والسرور وينثر عبق التفاؤل حولها..، دعونا نعمم ثقافة الأفراح ونكبح ثقافة الأتراح..، دعوة لتغيير أنفسنا (تغيير الذات) وهو أمر ممكن، قبل أن نغير الكون وهو أمر عسر التحقيق، لان من لايستطيع أن يغير نفسه يستحيل أن يغير من حوله.
ودائماً تبقى مساحة الفرح أكبر، هكذا علمتنا الحياة، وهكذا يجب أن نكون.